الثلاثاء، 13 يوليو 2010

فوضي الألقاب

فوضي الألقاب
نعيش الآن - خاصة في مصر - ظاهرة فوضي الألقاب العلمية والوظيفية. هذه الظاهرة التي تبدو للبعض علي أنها عادية، هي في حقيقتها ظاهرة خطيرة يجب الوقوف عندها ودق ناقوس الخطر يصددها. فالمجتمع الذي يعطي لكل شيء حقه وقدره هو مجتع منظم، بينما المجتمع الذي يتجاهل ذلك هو مجتمع فوضوي علي جميع المستويات.

من جانبي، رأيت من كتب علي باب منزله بأنه ( مستشار بمحكمة النقض ) في الوقت الذي أعلم فيه يقينا انه لم يكن يوما من رجال القضاء . ورأيت المحامي الذي يقدم نفسه للآخرين بأنه ( سعادة المستشار .... ) . ورجل القضاء الذي يصف نفسه بأنه ( الأستاذ الدكتور.......المحاضر بالجامعات المصرية ) لمجرد انه سعي لدي احدي كليات الحقوق ليكون معاونا لأحد أعضاء التدريس لمدة ساعة أسبوعيا ولفصل دراسي واحد أو اقل. والطبيب الذي يصر علي أن ينادي أويخاطب ( بالدكتور... ) . ومن يصر علي أن يلقب ( بالدكتور....) لمجرد حصوله علي دبلوم أو ماجستير. والمعيد في الجامعة الذي يغضب إذا لم ينادي أو يخاطب ( بالدكتور ) .


ورأيت ثم رأيت كثيرا منا يخاطب السباك أو النجار وغيرهم من الحرفيين ( بالباش مهندس... ) ، وكثيرا منا يخاطب رجل الشرطة بالباشا أو البيه .

والعجب كل العجب ، عندما نسير في الشارع نشاهد إعلانات المدرسين عن الدروس الخصوصية ، يلقبون أنفسهم – وبكل بجاحة – ( بروفسور اللغة الفرنسية ، خبير مادة الفيزياء .......الخ ) .



هؤلاء جميعا بعيدين كل البعد عن هذه الألقاب .



أليس الأمر إذن يستحق تدخل المشرع ليضع نهاية لهذه الفوضى !!!!






دكاكين لبيع الشهادات والألقاب العلمية !!!



في العمارة التي اقطن فيها سمعت من البواب يقول : الدكتور ---, هذه سيارة الدكتور ----, هذه طلبات للدكتور ----- .

وعندما قابلت هذا الدكتور, وأثناء التعارف بيننا, سألته سؤلا بديهيا - أنت دكتور جامعة أم دكتور طب ؟ فكانت إجابته - أنا معي دكتوراه من جامعة ---- البريطانية , فبادرته بسؤال آخر - في أي مجال تعمل – في الدولة العربية التي يقيم بها – فكانت إجابته – اعمل في شركة --- , علي الفور بادرته القول - إذا أنت حصلت عليها عن طريق الإنترنت , فكانت إجابته - ووجه قد تلون باللون الأحمر - نعم , ففهمت .



وفي يوم من الأيام قابلت صدفة شخصا آخر , اعرفه جيدا – وكالعادة سألته - إيه أخبارك ؟ فكان رده - إنا الآن اعمل محاسبا في شركة ---- ويخرج من جيبه كارت التعارف , وإذ أجد يضع قبل اسمه لقب الدكتور !!! , علي الفور سألته - هذا الكارت خاص بك أنت ؟ !! أنت دكتور ؟ !! متى حصلت عليها ؟!! ومن أي جامعة حصلت عليها ؟!! و كيف وأنا أعرفك جيدا ؟ فيقول لقد حصلت عليها من جامعة --- الأمريكية !! , ففهمت .



هذه الأمثلة التي ذكرتها حقيقية وليس فيها أي نوع من المبالغة , وأنا علي يقين تام بأن قارئ هذه الخاطرة لديه الكثير من هذه الأمثلة .



فعلي شبكة الانترنت العالمية توجد مئات المواقع التي تعلن لمنطقتنا العربية والإسلامية عن منح شهادات وألقاب علمية مقابل مبلغا من المال , الزمالة لها ثمن , والماجستير له ثمن , والدكتوراه لها ثمن , وإذا ماردت أن تحصل علي لقب دكتور بدرجة امتياز--- بالطبع لابد أن تدفع أكثر .



لاتستغرب , ابحث في شبكة الانترنت وأنت تري العجب : [ ابعث بسيرتك الذاتية ونحن نعادلها لك ببكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه ] - [ احصل علي الماجستير أو الدكتوراه وأنت في منزلك ] – [ الآن احصل علي شهادة بخبراتك العملية ] .
هذه الشهادات , أو بالأحري , الألقاب العلمية التي يتم الحصول عليها عن طريق الانترنت –– أيا كانت مسمياتها , وأيا كانت الجامعة التي تمنحها - غير معترف بها , ومع ذلك , فالإقبال عليها في تزايد , والسبب هو : ان هذا أو ذاك الشخص يريد أن يكمل نقصا لديه ويلقب نفسه بلقب علمي هو بعيد كل البعد عنه , وتجده قد وضع علي باب منزله يافطة كبيرة الحجم يعلن فيها انه أصبح دكتورا , أضف إلي ذلك كارت التعارف الجميل الأنيق باللغة الانجليزية !! .

لأفرق بين هذه الشهادات والألقاب المزورة, وتلك التي تمنح للطلبة غير المؤهلين , وتلك الرسائل العلمية التي تباع للطلبة في وضح النهار من مكاتب تسمي نفسها ( مكاتب بحثية ) .
وفي النهاية كل التمني أن يأخذ هذا الموضوع حيزا مهما من اهتمامات المشرع في بلداننا العربية والإسلامية, ولا يبقي فقط بين يدي هؤلاء الغيورين علي درجاتهم العلمية الذين ضحوا في سبيل الحصول عليها الكثير

هذا الموضوع منقول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انفلونزا الخنازير وآية جديدة على صدق الإسلام