إذا كنت قد سافرت الي إحدي البلاد الاوربية , بالطبع انك لاحظت اهمية الكتاب لدي شعوب هذه البلاد .
الكل يقرأ , في اي مكان يقرأ – في الاتوبيس يقرأ , في القطار يقرأ , في الطائرة يقرأ , في لحظات الانتظار يقرأ .
وبالطبع ايضا ايقنت أننا نحن العرب – ولكل قاعدة استثناء – نتكلم ونتكلم – في أي مكان نتكلم :
في الاتوبيس نتكلم في القطار نتكلم , في الطائرة نتكلم , في لحظات الانتظار نتكلم , , كل هذا من اجل تضييع الوقت !!مااسمك ؟ وماعمرك ؟ وماذا تعمل ؟ واسئلة مملة ومحرجة من هذا القبيل . أما عن القراءة , لقضاء الوقت - وليس لتضييع الوقت - لا , ثم لا , انها ثقيلة علي القلب والعقل . نتكلم في كل شيئ وفي أي موضوع كأننا فلاسفة العصر .
واذا كنت قد درست في إحدي الجامعات هناك , بالطبع انك لاحظت انهم يفرقون بين القراءة وبين الدراسة : فالقراءة هي لأوقات الراحة , للترويح عن النقس , بينما الدراسة هي عمل بمعني الكلمة , اتقان , تركيز, وجلوس علي المكتب دون الالتفاف هنا وهناك .
اتذكر – في بداية اقامتي هناك , تعرفت علي بعض من زملاء الدراسة , وصارت بيننا صداقة عميقة لدرجة اننا كنا نتبادل الزيارات في المنزل , وفي يوم من الأيام دخلت علي أحدهم - في منزله – فوجدته يجلس علي كرسي - هزاز - في غرفة مليئة بالكتب وفي يده كتاب يقرأه , في جو يتخلله موسيقي كلاسيكية هادئة , علي الفورسألته – أنت تدرس ؟ فكانت اجابته – لا – أنا أقرأ .
من هنا ادركت الفرق بين القراءة والدراسة , وقد لاحظت – فيما بعد – الجدية التامة عندما يدرسون في كتب الجامعة – لاموسيقي , ولا حديث مع الآخر إلا اذا تعلق الأمر بالدراسة , واذا ذهبت اليهم من غير ميعاد سابق – وهذا ماكان يحدث دائما – اثناء عملهم هذا , أي ساعات الدراسة , بكل بساطة يقولون : تعالي في وقت آخر لأننا ندرس . وفي البداية كان يضيق صدري من هذا التصرف ,إلا انه ومع مرور الوقت أدركت ان هذا هو المفروض عمله, وأتبعت نفس النهج .
اما التلميذ او الطالب عندنا , فهو عندما يدرس في الكتب المقررة عليه لافرق لديه بين قراءة ودراسة , واذا سالته ماذا تفعل ؟ تكون اجابته : أنا أقرأ , أو أنا أذاكر , بينما أنا أعمل - هذه اجابة لايعرفها ولايدرك معناها .والفرق كبير بين القراة والمذاكرة والعمل , فالقراة هي استخلاص للمعني من المادة المطبوعة----- والمذاكرة هي تذكر ماألقي علي الفرد----- اما العمل فهو بجانب انه يتضمن معني القراءة والمذاكرة , يتضمن أيضا الاستنباط والاجتهاد والقياس وإعمال الفكر فيما هو مقروء وفيما ألقي علي التلميذ أو الطالب من دروس او محاضرات , ومن ثم يحتاج الي جهد وتركيز اكبر ---- . كما تجده – أي التلميذ أو الطالب - عندما يحضر لدرس او يراجع مالقي عليه فهو يفعل ذلك في أي مكان : امام التليفزيون , تحت عمود الكهرباء , علي شاطئ , في مقهي , وكثير نسمع : انا لااستطيع المذاكرة إلا بسماع الموسيقي !!
لماذا نحن هكذا - لانحب القراءة , ونخلط بينها وبين الدراسة , بينما الآخرون يفرقون بينهما , ويعطون لكل منهما وقتا معيننا . ولماذا نحن هكذا - نتكلم ونتكلم لإضاعة وقت السفر او لحظات الانتظار , بينما هم يقضون هذا الوقت بالقراءة .
- هيا بنا نقرا --- فالقراءة وسيلة هامة من وسائل تحقيق التقدم الحضاري , يكفي انها أول أمر إلهي جاء به الوحي الأمين للنبي الأمي خاتم النبيين والمرسلين (إقرأ -- ) .
- هيا بنا نقضي وقت الفراغ بما هو مفيد ونافع , وان ندرك اهمية الوقت ومسئوليتنا تجاهه والتعامل معه بايجابية وحيوية , فالوقت هو اغلي مانملك .
- هيا بنا نفرق بين اوقات الدراسة وبين اوقات القراءة , ونتعامل مع الدراسة علي انها عمل , يحتاج الي تركيز وجهد وهدوء تام , بينما القراءة من اجل الترويح عن النفس بعد عناء الدراسة , بالطبع قد يضحك هذا البعض !!
- وفي النهاية أريد أن أؤكد علي أن لكل قاعدة إستثناء , فهناك بيننا من يدرك تماما أهمية الوقت , ويدرك ايضآ الفرق بين القراءة والدراسة علي النحو الذي فصلناه .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق